جمعية المستهلك تدعم خطوة وزير الإتصالات

 

 

كان للتخفيضات التي اجراها وزير الإتصالات جبران باسيل، ابتداء من اول نيسان 2009  الأثر الكبير في التخفيف من معاناة المستهلكين  منذ 1994. خمسة عشرعاما من النهب وإذلال الاحتكارات الخاصة ومن ثم احتكار الدولة رفض خلالها سبعة وزراء اتصالات مراجعة المخالفات القانونية والسرقة الموصوفة للمشتركين او اجراء أي تخفيض ولو لليرة واحدة تحت شعار ان المجلس النيابي والحكومات المتعاقبة كانت تغطي كل ما يجري. وهكذا تورم قطاع الإتصالات حتى صار سرطانا يقتات على لحم اللبنانيين الحي ليؤمن %40 من مداخيل الخزينة المريضة.

 

اما اليوم فأن خطوة معالي الوزيرجبران باسيل بإتجاه وضع لائحة اتهامات  " بجرائم مالية" محددة تم ارتكابها منذ اللحظات الأولى لتأسيس قطاع الخلوي في لبنان هي خطوة مباركة انتظرها المواطن اللبناني منذ سنوات.

 

ان جمعية المستهلك ترى في هذا الإدعاء من قبل وزير الإتصالات موقفا جريئا غير مسبوق في تاريخ الفساد اللبناني الطويل والجمعية تحيي هذا القرار وتتوجه الى القضاء اللبناني للتحقيق في هذه الفضيحة المعروفة والمهملة منذ سنين طويلة. وتعتبر الجمعية ان اية محاولة للإلتفاف حول هذا الإدعاء او لإهماله، تحت شعارالإنتخابات والسياسة وكل عدة الفساد المعروفة، سيوجه طعنة اضافية الى جسد المؤسسات المهترئ والمترنح.

 

في نفس الوقت تعتبر الجمعية ان لائحة الاتهامات المحددة التي اعلنها وزير الإتصالات، على خطورتها الموثقة بسرقة المال العام ، هي الجزء الأعلى من جبل الجليد. اما سرقة حقوق المستهلكين الفاضحة والمخالفة لحقوقهم فهي كثيرة ولو اختبأت وراء قرارات الشرعية النيابية او الحكومية المتعاقبة والتي يمكننا ذكر اهمها مع احتساب الكلفة التي تحملها المشتركون خلال 15 سنة:

 

-         تم تأسيس الشركتين بأموال المشتركين (500 دولار للخط) عندما تم تحرير الرأسمال للشركتين كما يؤد وزير الأتصالات. وكلفة هذا الأحتيال الذي غطته القرارات الحكومية لأول 250 الف مشترك تبلغ 125 مليون دولار يضاف اليها مبالغ غير معروفة للمائة الف خط اضافي تراوحت كلفة الواحد منهم بين 500 و100 دولار.

-         تحتسب عدادات الوزارة، وقبلها شركات سيليس وليبانسل، حتى الساعة، الثواني دقائق. وتؤكد دراسة وزارة الأتصالات الصادرة بتاريخ شباط 2005 ان هذا الأحتساب يرفع الفاتورة بنسبة 25% أي ان حجم النهب يصل هنا الى حدود الأربعة مليارات دولار طيلة ال15سنة (اذا ما اعتبرنا ان دخل القطاع خلال هذه الفترة بلغ13 مليار دولار)

-         اما الإشتراك الشهري للخط الخلوي الثابت، مع توابعه من خدمات وضرائب، فقد وصل الى حدود 40 دولار شهريا. هذا الأشتراك دفعه المستهلك طيلة 15 سنة مقابل؟ لا شيئ! لا ساعات حديث ولا تقديمات بل فقط ضريبة! وهذا يوازي  2.5 مليار دولار تقريبا خلال نفس الفترة.

-         اما كلفة الأعطال الهائلة وانقطاع الخطوط (والتي وحده التحقيق يثبت او ينفي ما وصل الينا من معلومات تشير ان الشركات كانت تعمد احيانا الى القطع لرفع الفاتورة!) فلا يمكن احصائها. كذلك فلن يمكننا تحديد كلفة الذل الذي عاناه المشتركون طيلة هذه السنوات نتيجة لحصر مدة الصلاحية وكحد اقصى لمدة شهر. ولن يمكننا حصر كلفة نقل مليون مشترك الى مركزي الشركتين عند تغيير البطاقات، من شركة لأخرى،عام 2005 والذي كلف المشتركين بدل نقل وساعات طويلة من الإنتظار تجاوزت كلفتها 12 مليون دولار. وكل ذلك لكي لا تدفع الشركتين المديرتين، وبتغطية من الوزير انذاك، مبلغ 300 الف دولار لتسليمها للمشتركين عبر البريد!

-         كذلك لا ندري ما هي كلفة حرمان ثلاثة أرباع اللبنانيين من الدخول إلى شبكة الخلوي طيلة 15 سنة وانعكاسات ذلك على التنمية في البلد. وما هي الكلفة الاقتصادية المتراكمة لكل هذه المخالفات منذ اليوم الأول لعمل الخلوي.

 

لكن مجموع النهب الذي طال المشتركين، والذي أمكننا احتسابه، يتجاوز مبلغ 6.6 مليار دولار (من اصل عائدات القطاع المنظورة والمعلنة التي تجاوزت الــ 13 مليار دولار خلال الـ 15 سنة الأخيرة). جزء من هذه السرقات تم تغطيتها بقوانين وقرارات حكومية وجزء اخر لم يحتاج لذلك نتيجة لغياب الرقابة والمحاسبة.

 

اليوم تقدم وزير الإتصالات جبران باسيل، وبصفته الوزارية، من القضاء اللبناني بطلب التحقيق والمحاسبة وهي خطوة انتظرناها طويلا. اما جمعية المستهلك، التي لا تمتلك الأمكانيات المالية للتقدم بالدعاوى الضرورية امام القضاء لتأمين حقوق المستهلكين، فهي تدعو القضاء اللبناني الى تحمّل مسؤوليته حيال هذا الملف ومحاسبة كل من يظهره التحقيق مسؤولا او مستفيدا او مشاركاً. وهي   تنتظر، كما وعشرات الاف المشتركين، حكم القضاء لتحصيل حقوقهم والتعويض عنهم مهما طال الزمن. وانها فرصة لندعو ايضا المحامين للتطوع في الدفاع عن حقوق المستهلكين كمدخل جديّ للمحاسبة والإصلاح.

 

أخيرا تحية إلى معالي وزير الاتصالات لأنه من الجيد ان يعمل مسؤول سياسي في لبنان على إضاءة شمعة بدلا من أن تقضي الطبقة السياسية وقتها ، واللبنانيين معها، في لعن الظلام.

 

 

 

بيروت في 26/5/2009