قطاع الإتصالات والحكومة الحالية

 

مع إطلالة كل حكومة جديدة يتجدد امل اللبنانيين بمراجعة جدية للسياسات المتعلقة بقطاع الإتصالات والخليوي منها بشكل خاص.لكنهم دائماً يفاجأون بنفس التصريحات والسياسات التي يكررها وزير بعد اخر والتي تحت ستار الحرص على الخزينة والجباية يصرون على متابعة نهب مليون مستهلك منذ اربعة عشر عام لتأمين حوالي%40 من الرسوم والضرائب للخزينة.

 

لهذه الاسباب حرصت جمعية المستهلك منذ اللحظات الاولى لإستلام الوزير جبران باسيل مهامه على وضع وشرح موقف الهيئات الإقتصادية والنقابية والجمعية لتبيان وجهة نظرها من إصلاح القطاع وخصخصته وهي تضع مجدداً امام الرأي العام رؤيتها لأوضاع قطاع الإتصالات مؤكدة على النقاط التالية:

 

1.    ان طريقة معالجة الحكومة الحالية والوزيرلأزمةالإتصالات،لأنها كالكهرباء والضمان والزراعة والصناعة تشكل ازمة حقيقية للشعب اللبناني، ستكون المقياس الحقيقي لمدى تفاعلها مع مشاكل الناس.

2.    اذا ارادت الحكومة ان تؤمن مصالح الخزينة وجباية الضرائب فعليها ان تعتمد سياسات ضريبية مختلفة تماماً عن الحالية وتتوقف عن نهب المستهلكين المساكين وتذهب الى الجباية من القطاعات التي تحقق ارباحاً خيالية بدون ان تدفع شيئاً تقريباً للخزينة خاصة القطاعات المالية والمصرفية وقطاع العقارات  وبعض المحتكرين لأن سياسة الرعاية لهذه القطاعات هي التي ادت الى ماساة الدين العام والهجرة والبطالة. نعم لا يمكن للحكومة مهما ادعت من حرص على المال العام من الإستمرار في هذه السياسات الإقتصادية.

 

 ان حرص الطبقة السياسية على المال العام اذا كان صادقاً عليه ان يترجم بسياسة متكاملة تهدف الى تخفيض كلفة كافة الخدمات ومنها الإتصالات الخليوية الاغلى في العالم وإصلاح اوضاعها والتحضير لخصخصة جزء منها بما يخدم مصالح المستهلكين  والخزينة.

 

 إن إصلاح القطاع له الأولوية المطلقة وهو يتطلب توسيع الشبكة وتطويرها وتخفيض اسعارها. كل هذا يحتاج الى استثمار حوالي مئتي مليون دولار تقريباً من العائدات. هذه الإصلاحات ستؤمن دخول مئات الالوف من المشتركين اليها مما سيرفع سعرها في حال اقرار الخصخصة، اما التوجيه والتركيز على بيع القطاع الى الإحتكار الخاص في حالته الراهنة تحت شعار تأمين 6 او 7 مليارات دولار لإطفاء الدين العام فهذا يطرح ثلاثة اسئلة:

 

1.    هل القطاع الخاص هو جمعية خيرية ستقوم بتامين حقوق المستهلكين ام انها ستسعى بكل طاقاتها الى زيادة ارباحها عبر بعض الإستثمارات البسيطة؟

2.    من اين ستؤمن الحكومة للخزينة الــ %40 من العائدات التي ستفقدها عشية بيع قطاع الإتصالات الى الإحتكار الخاص وهل ستلجأ الى رفع الرسوم والضرائب على الكهرباء والماء والغاز والغذاء والسيارات لتأمين الفارق؟ وما هو مصير مشتركي الخليوي الذي تم إستغلاهم وإذلالهم ونهبهم طيلة اربعة عشر عاماً عندما سيمسك الإحتكار الخاص بخناقهم؟

3.    هل سيقوم القطاع الخاص الذي جربّه المشتركون منذ عام 1994 حتى 2003 وعانوا من ظلمه ونهبه الامرين بوقف السوق السوداء والرسوم غير الشرعية والتلاعبات التي لا حصر لها ويحتسب الثانية بدل الدقيقة وبخفض الاسعار لتصبح ضمن المعدل المعقول لاسعار المنطقة والعالم.وهل سيهدي المشتركون اشتراكات مدى الحياة او لسنة على الاقل، ومن الذي سيضمن هذه الحقوق والإجراءات للمشتركين المظلومين عندما تسلّم الحكومة القطاع للإحتكار الخاص؟

 

هذه الاسئلة إضافة إلى اسئلة كثيرة تتعلق بمحاسبة من امعن في القطاع نهباً وفساداً ومن احتكر واذل الناس من قطاع خاص او عام كلها اسئلة نضعها امام الحكومة الجديدة لكي لا تتحول الوحدة الوطنية الى تواطؤعلى مصالح الناس.

 

من الجيد ان يركز وزير الإتصالات على قضية الإتصالات الدولية ووقف السوق السوداء ومعاقبة المخالفين عبر وزارة الداخلية ومديرية حماية المستهلك في وزارة الإقتصاد لكنه الا يعتقد معاليه انه من الافضل توسيع آليات التوزيع لتشمل اكثر من 27 موزع كانوا خلال الثلاث سنوات الاخيرة وراء السوق السوداء؟

افلا يعتقد معاليه ان الاولوية المطلقة هي الإستثمار في إصلاح الشبكة وتوسيعها وتخفيض الاسعار ووضع بطاقات صلاحياتها لمدة سنة بدل من الشهر وإحتساب الثانية بدلاً من الدقيقة وتأمين المعدات اللازمة لذلك؟

 

وهل يعلم معاليه ان وعود الوزارات السابقة شراء هذه المعدات قدمت لنا منذ عام 2003 ولم تنجز حتى الساعة؟ وبأن كل وزير اتى قدم الوعود وطلب الدراسات ليعرف تأثير خفض الاسعار على الخزينة؟.

 

اخيراً وبإسم المستهلكين وبإسم كل من عانى من النهب والظلم والذل نؤكد للحكومة الجديدة ان اكثرية اللبنانين ليست مع الخصخصة كحل سحري لمآسي القطاع بل هي مع إجراء الإصلاحات الفورية التي تؤدي الى خفض الاسعار وإحتساب الثانية وتمديد صلاحية البطاقات وتوسيع القطاع وفتحه للمنافسة عبر رخصة او رخصتين جديدتين يتم بيعهما لان ما شهدته طيلة اربعة عشر عاماً من سياسات كانت دائماً  ضد مصلحة المستهلك اللبناني. وهي تنتظر من الحكومة الجديدة ان تستمع الى وجهة نظر وإقتراحات جمعية المستهلك والنقابات والهيئات الإقتصادية بدلاً من الإستمرار  في نفس السياسات المتعاقبة، أكانت صادرة من حكومة فئوية او حكومة للوحدة الوطنية ام لتوجيهات باريس3 .

 

ان جمعية المستهلك تنتظر من الوزير الجديد الإنفتاح الجدي على مواقفها والحوار حولها لان السياسات الماضية لم تؤدّ حتى الساعة إلا الى كوارث لا حصر لها والجمعية مستمرة في مطالبها  حتى وصول المستهلك الى حقوقه المشروعة.

 

بيروت في 25/8/2008

                                                               جمعية المستهلك – لبنان