17/02/2007

 

 

 

مذكرة الحملة الوطنية للأتصالات الخلوية  

 

مع نهاية مؤتمر باريس 3 يعود بيع احتكار الخلوي الى الأحتكارات الخاصة، تحت اسم الخصخصة، الى الواجهة والى رأس الاهتمامات الحكومية كما تؤكد الأجتماعات الكثيفة للحكومة.

ان اول ما يقفز الى ذهن اللبناني عند الحديث عن الخصخصة هو سيناريو اختبروه في محطات عديدة وتأكدوا منه عند تقديم احتكار الخلوي عام 1994 هدية الى مجموعات خاصة جعلت من هذا القطاع الأقتصادي الأهم مثالا للفوضى والفساد والصراعات السياسية والذي ما زال المستهلك يدفع ثمنها غاليا حتى الساعة. الأن تريد الحكومة بيع هذا الأحتكار مجددا الى احتكار خاص وفي ظل ظروف لا تلائم ابدا مصالح المشتركين، والمستهلكين بشكل عام. ولا مصالح الخزينة العامة. لماذا؟

- لأن الصراع السياسي الداخلي هو في اسوأ مراحله وهذا سيؤدي، كما في الماضي، الى وضع الخلوي مجددا وسط التجاذبات السياسية مما سيعرضه للأستنزاف وللفشل وللأتهامات.

- لأن قطاع الأتصالات يشكو من امراض خطيرة اهمها الأحتكار وان الأسعار هي الأعلى في العالم. اذ يتراوح سعر الدقيقة بين 35 و 52 سنتا. اما الدخول الى جنة الخلوي فيتطلب دفع 42 دولار شهريا كحد ادنى. وهذا بدوره يحدّ من تطور القطاع الذي يعتبر العامود الفقري لأي اقتصاد حديث والذي حولته الحكومات المتعاقبة من احتكار خاص الى احتكار الدولة. بقرة حلوب تتناوبها الشركات والخزينة  وعلى حساب المشتركين.

- هذا الأحتكار وهذه الأسعارجعلت توسع القطاع مستحيلا اذ فقط 25% من اللبنانيين يستطيعون استخدام هذه الأتصالات بينما تجاوزت النسبة في بلد مجاور كالأردن 60%. ووصلت في الأمارات الى 110%. كذلك تحرم سياسات الحكومات المتعاقبة، ومنذ اكثر من 13 سنة، 75% من المستهلكين من حقهم في استخدام الخلوي.

- اما الخدمات والتجهيزات فهي قديمة او غير موجودة، تنهار امام أي ضغط، خاصة ايام التوترات الأمنية، وما اكثرها.

- اضف الى كل ذلك السوق السوداء واحتكار التوزيع وكلها ظروف قاهرة ومذلة للمستهلك والمواطن اللبناني: اذ غالبا ما يدفع علاوات غير قانونية للموزعين ثمنا لبطاقات التشريج والخطوط الجديدة في مواسم السياحة ومواسم الحروب. ويركض المشترك اخر كل شهر ليشتري بطاقة تشريج جديدة قبل منتصف الليل لكي لا يخسر رقمه لأن وزارة الأتصالات تنتظره في الدقيقة التالية لتحرق بطاقته واعصابه وامواله. سرقة وأذلال يعيشها المشترك شهريا.

 

هذا هو واقع قطاع الخلوي اليوم الذي لا يمكن تجاهله او الهروب الى الأمام ببيعه الى الأحتكار الخاص. ان وزارة الأتصالات مطالبة بتأمين حقوق المشتركين الذين نمثلهم قبل تسليمهم مكبلين الى احتكار جديد تحت اسم الخصخصة.

 

حتى الخصخصة الحقيقية ليست هي الحل السحري لعجز الحكومات عن تأمين الخدمات الأساسية لشعوب الأرض، كالمياه والصحة العامة والكهرباء وخدمات الاتصالات. هذا ما اكده مؤتمر البنك الدولي الذي عُقد في "كيب تاون" في حزيران 2005. أنّ مشاركة القطاع الخاص في تأمين حاجات الكهرباء فشلت باستمرار في توفير إمكانية الأنتفاع بهذه الخدمة ل40% من أفقر شعوب البلدان الإفريقية كما ان الاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية يصرّ على فشل التحرير والأسواق التنافسية في تلبية حاجات الفئات المهمّشة. وفي الحالتين كان فشل القطاع العام بنفس النسبة تماما. اذا ماذا قدمت الخصخصة من حلول حقيقية؟

يمكن للخصخصة ان "تغلق المزارع السياسية التي تفسد الاقتصاد والسياسة ومستقبل البلاد كما هو جاري منذ عقود"  كما قال الرئيس السنيورة. فالخصخصة، اذا ما احسن ادارتها، تؤدي الى تحسين انتاجية القطاعات وتطويرها وزيادة الاستثمارات الوطنية والاجنبية وخلق فرص عمل جديدة وتوفير خدمات افضل وبكلفة اقل. لكنها حتى الأن مجرد فرضية نظرية فقط. نعم لقد فقد اللبنانيون منذ زمن "برائتهم" وثقتهم بنظام المحاصصة السياسي والطائفي. لذلك ولكي لا نغلق مزارع ونفتح مزارع جديدة، ولكي لا تدّعي الحكومة، بعد سنوات من استنساخ الماضي، انها فعلت ما في وسعها لكن الطوائف والظروف السياسية والدولية والمكائد الخ ... منعتها من الأصلاح.

 

لكل ذلك على الحكومة، ان تستمع جيدا الى الأتي:

 

اولا: ان الهيئات النقابية والأقتصادية ترى ان الأصلاح الأقتصادي هو الأقدر على توفير الأستقرار الأجتماعي، خاصة في ظل العواصف السياسية والأمنية التي تجتاح البلاد والمنطقة والتي لا يظهر في الأفق المنظور اية نهاية لها. كذلك فانه لا يمكن الحصول على تعهدات باريس 3 المالية بدون هذه الأصلاحات، كما اكدت الدول المانحة مرارا.

 

ثانيا: ان الهيئات النقابية والأقتصادية ترى ان ترجمة حرص الجميع على باريس 3 يبدأ بأصلاح وتحديث قطاع الخلوي، كمدخل للأصلاح المطلوب والذي سيعيد ثقة المواطن بمؤسساته وثقة الدول ايضا. ان ذلك يتطلب الوقوف مطولا امام التجربة الماضية لمراجعتها وتفادي عثراتها الخطيرة قبل بيعه خردة لأحتكار جديد، خاصة وان ارباحه هائلة وهي تشكل 38% من مدخول الخزينة.

اننا نرى ان الخطوات الأولى يجب ان تركّز وبالتدرج على:

 

1- تحقيق مطالب الهيئات المنظمة لحملة الخلوي  فورا وقبل اي شيئ وهي:

- إحتساب الثانية بدلاً من الدقيقة.

- إلغاء الاشتراك الشهري 25 $ للخط الخليوي الثابت و9 $ للخدمات المرتبطة به.

- تخفيض كلفة  الدقيقة في الخط المدفوع سلفاً لتصبح موازية للأسعار في العالم العربي والتي تتراوح بين 9 و15 سنتا.

- تقديم عروض متنوعة تبدأ بثلاثة دولارات شهرياً على ان تمتد صلاحية البطاقة لسنة                    بالحد الأدنى.

- تخفيض كلفة الاتصالات بنسبة 50% بين الساعة 8 مساء و8 صباحاً.

- اما بالنسبة ل500 $، التي دفعها حوالي 350 الف مشترك والتي تأسست الشبكة على   ظهرها، فنقترح اعادتها مع الفوائد الى اصحابها او تحويلها الى اسهم في حال الخصخصة.

- ادخال التحسينات الضرورية على الشبكة وعلى خدماتها وتحديثها عبر استثمار جزء ضئيل من مدخول القطاع في شراء التجهيزات الحديثة من الجيل الثالث.

 

 

2- تطبيق قانون الأتصالات 2002 بشكل كامل وشفّاف (الهيئة الناظمة) وفتح ابواب المنافسة عبر الشركة الثالثة. 

 

اننا نرى ان التسرع، والذهاب نحو بيع أحتكار الخلوي فورا، سيقلب الأولويات وسيضع المستهلكين في حالة صدام مع الشركات، التي ستقوم بشراء هذا القطاع، نتيجة للظلم الكبير اللاحق بهم مما سيدخل القطاع في دوامة صعبة. ونحن، كهيئات، لن نسكت عن حقوقهم، بالرغم من رفض الحكومات المتعاقبة لمطالبنا. اننا نحذّر من مغبة الهروب الى الأمام وتجاهل حقوق المشتركين والمستهلكين. لأننا سنكون حريصين على تبليغ هذا الموقف للرأي العام وللشركات، التي قد ترغب في شراء القطاع، وللدول المانحة في باريس 3، وبكل الوسائل وبكل اللغات. كما وسنقوم بكل التحركات المتاحة قانونيا للوصول الى الأصلاحات المطلوبة.

 

ثالثا: ترى الهيئات ان اجراء الأصلاحات المذكورة اعلاه، لا تؤمن فقط مصالح المستهلكين بل ستضاعف نسبة المشتركين فورا (كما تؤكد تجارب السعودية والأردن) وهذا سيضاعف بدوره من قيمة هذا القطاع الحيوي.

 

رابعا: بعد كل ذلك، واذا تأمن التوافق الوطني، يمكن التوجه نحو الخصخصة وفقا للشروط التي وضعتها الأمم المتحدة عام 1995 والتي تؤمن افضل الظروف لخصخصة شفافة وهي:

- انشاء هيئة وطنية لخصخصة القطاع لها حصانتها ومشهود لاشخاصها بالنزاهة. مهمتها الأشراف على كافة مراحل الخصخصة والرقابة عليها. تضم الهيئة، اضافة للممثلين الرسميين (وزارة، الهيئة الناظمة للخلوي...) ممثلين عن مجلس النواب، السلطات المحلية، النقابات والهيئات الأقتصادية وجمعية المستهلك وخبراء.

- ضرورة وجود سياسات وقوانين تحافظ على الملك العام والصالح العام وهذا يعني ان يكون قطاع الخلوي المزمع تخصيصه في وضع سليم وليس معروض للتصفية يباع بثمن بخس وتتدهور خدماته بين ايدي شركات همها الوحيد تحقيق ارباح بدون رقابة او اية قيود قانونية او عملية كما حصل في السابق.

- اعتماد المنافسة العلنية والشفافة في عمليات البيع ووضع الأسهم في متناول اكبر عدد ممكن من المساهمين اللبنانيين اولا.

- الاسراع في انجاز قانون المنافسة ومنع الاحتكار.

- التطبيق الكامل لقانون حماية المستهلك ومشاركة ممثلي المستهلك في كافة مراحل الخصخصة.

- التقيد بالمقاييس والمواصفات الدولية للقطاع المزمع خصخصته.

- اخذ العوامل الاجتماعية بعين الاعتبار من خلال اعادة تاهيل وتدريب العاملين في القطاع واعطاء كامل الحقوق لمن يتم الاستغناء عنهم.

ان الهيئة الناظمة للأتصالات، التي تم تعيينها مؤخرا، لا تعكس توافق اللبنانيين وهي لن  تستطيع المشاركة الفعالة في هذه المهمات وعلى الحكومة تأمين التوافق الوطني الضروري لها.

 

في كل الأحوال ان تحقيق ذلك لا يمكن ان يتم بين طرفي الدولة والقطاع الخاص وحدهم، وبالطريقة القديمة، لان الصفقات ستأخذ مجراها حتما في ظل فساد عام وخاص يتصاعد، ومنذ عقود. ان اكثرية اللبنانيون يعرفون ذلك وهذا سيؤدي حتما الى معارضات سياسية وشعبية ستنتج بدورها توترات كثيرة وفشل اقتصادي مؤكد. كذلك فان التجارب السابقة، وخاصة في قطاع الخلوي، والخلافات السياسة العميقة الراهنة لا تؤهل اية حكومة كانت، ومهما حسنت نواياها، على الأدعاء بقدرتها على حلّ الأزمة الأقتصادية والقيام بأعبائها منفردة. وعلى الحكومة القبول بهذه الحقائق التي يعرفها الجميع.

 

هذا هو الطريق الذي نراه دفاعا عن حقوق المستهلكين ونحن نضعه بين ايدي الحكومة لكي لا تستفرد في القرار علّ ذلك ينعكس في السياسة وفي الاجتماع والوفاق الوطني الذي لا زال كلاما لا معنى له حتى الأن.

 

         الهيئات الموقعة:

 

نقابة الصحافة

نقابة اطباء الاسنان

نقابة الصيادلة- لبنان

جمعية تجار بيروت

جمعية الصناعيين

نقابة المهندسين- الشمال

نقابة المحامين - الشمال

الاتحاد العمالي العام

المجلس النسائي اللبناني

نقابة الاطباء  لبنان 

نقابة المحررين

رابطة أساتذة التعليم الثانوي

غرفة التجارة والصناعة

نقابة العاملين في قطاع الخلوي و الاتصالات

الاتحاد العام لنقابات المزارعين و الفلاحين

نقابة الاطباء - الشمال

نقابة خبراء المحاسبة

رابطة الاساتذة المتفرغين بالجامعات

تجمع اطباء لبنان

جمعية المستهلك - لبنان